مجلة اجتماعية متنوعة شاملة تصدر شهرياً عن وكالة ASWAJ للعلاقات العامة والدعاية والإعلان - الناشر ورئيس التحرير عبدالله بن علي آل عسوج

1096 مشاهدة
0 تعليق

السمنة في السعودية تمثل 40 في المئة.. وتنتشر بين الأطفال

444
A+ A A-

أكدت أخصائية التغذية هديل أبو عليا أن السعودية من خلال بعض الدراسات التي أجريت على السمنة تعتبر الرابعة بين دول العالم، وأن نسبة السمنة تتجاوز 40 في المئة وتنتشر بين الأطفال، الأمر الذي يشكل خطورة على الأجيال المقبلة، مؤكدة تطور الوعي في المجتمع السعودي والخليجي، إلا أن العادات الغذائية تحتاج إلى تغيير وزيادة في الثقافة الغذائية.

وقالت: “عملي في هذا المجال أعطاني تصوراً أكبر عن التغير السريع في نمط الغذائي في المجتمع السعودي والخليجي، الذي لمست فيه نوعاً من التناقض، ففي الوقت الذي نرى فيه زيادة وعي الناس للصحة والسمنة والمظهر والغذاء وزيادة نسبة التعلم والثقافة نجد ارتفاعاً في نسبة الأمراض المرتبطة بالغذاء ونمط الحياة, من أهمها السمنة وخاصة عند الأطفال, وارتفاع الدهون, وأمراض الجهاز الهضمي مثل القولون والحموضة, التي تؤثر على صحة الإنسان النفسية، فأصبحنا نسمع أكثر عن حالات اكتئاب واضطرابات نفسية, للغذاء ونمط الحياة دور مهم فيها, وربما ارتفاع القوى الشرائية بين أفراد المجتمع السعودي والخليجي أدى إلى صرف جزء كبير من هذه المدخولات على الرفاه في الطعام إضافة للاعتماد على العمالة بالاهتمام بالغذاء ليس فقط بالمطعام والمناسبات ولكن على مستوى حياتنا اليومية، فلم تعد الأم أو الجدة هي التي تطبخ، ولكن يوجد من يقومون بهذه العملية بسبب انشغال الأم بالعمل أو العناية بالأبناء والمنزل إضافة إلى الارتباطات الاجتماعية, كما أن الناس في المنطقة مازالوا يعبرون عن عواطفهم بالطعام, فالحب والحزن والفرح والكرم والشكر والرضا جميع هذه المشاعر نعبر عنها هنا بالولائم، ولا ننسى أن الروابط الاجتماعية قوية ومعتمدة على الأسرة الكبيرة في هذه المناطق، مما يزيد من حجم الالتزامات الاجتماعية، والولائم التي على الشخص تلبيتها ومجاملة الناس بتناول طعام تحتاجه أجسامنا أو لا تحتاجه”.

وأضافت: “هنالك تطور كبير لدى المجتمع بكافة فئاته وشرائحه، حتى أن الغذاء والحمية والرجيم أصبحت من المواضيع المطروقة بشكل كبير في المنتديات الإلكترونية ووسائل الإعلام وأحاديث المجالس النسائية والمجالس الرجالية والشباب في المقاهي والجامعات، ولا أعرف في حياتي في السنوات الأخيرة شخصاً يعرف أنني أعمل في مجال التغذية إلا ويحاصرني بأسئلة متنوعة كل حسب اهتمامه وحاجته، مثل تسمين الوجه، والذاكرة وتحسين الذكاء ورفع مستواه، والأغذية الخاصة بالبشرة، وهذا يدل على زيادة وعي الناس بأهمية الغذاء والتغذية في محاربة وعلاج الكثير من الأمراض.
وعن نسبة السمنة أوضحت أنه لا توجد إحصائية دقيقة، ولكن هناك عدد من الدراسات التي أكدت أن السمنة في السعودية تمثل 40 في المئة، وأن السعودية تعتبر الرابعة عالمياً في مجال السمنة، وأن الأطفال في السعودية يعانون من السمنة بشكل مخيف.
وعن المنتجات الصحية أكدت أن “هناك إقبالاً كبيراً على هذه المنتجات لمسته من خلال عملي لسنوات طويلة في هذا المجال، ولكن لا يعني أن تناول المنتجات الصحية هو كافٍ لحل مشكلة السمنة ومشاكل التغذية، إذ لا بد من ثقيف من يتناولون هذه المنتجات عن المكونات التي تدخل فيها ومدى حاجة أجسامهم لها والكمية الواجب استهلاكها منها، ففي كثير من الأحيان يستهلك الناس كميات كبيرة من منتجات الحمية والمنتجات الصحية لاعتقادهم أنه لا مانع من تناول أي كمية منها، ويؤثر ذلك سلباً على الصحة وعلى الوزن، وتكون النتيجة عكسية تماماً مع اعتقاد الشخص أنه يقوم بفعل سليم، إضافة إلى أن جزءاً كبيراً من هذه المنتجات يحمل شعارات جذابة ووهمية فكلمة (زيرو دهون لا تعني أنه خالٍ من السعرات) فالعسل والتمر (صفر دهون ولكنهما مليئان بالسعرات المؤدية لزيادة الوزن والسمنة)، لذلك لا يكفي أن نستهلك ونشتري المنتجات الصحية، ولكن تثقيف الناس غذائياً بعيداً عن أهداف تجارية هو المهم في حل هذه المشكلة, وهذه المنتجات هي من المرتفعة الثمن نسبياً لأسباب عدة، منها أن بعضها مستورد من الخارج مع قلة العرض وقلة المنافسين مقارنة بالدول الأجنبية التي تعرض فيها أغذية الحمية منذ أوائل السبعينات، أما لدينا في المنطقة فهي أصبحت معروفة لدى الناس فقط في السنوات العشر الأخيرة, وهذه المنتجات تحتاج لظروف وشروط معينة لإنتاجها من إشراف أخصائي تغذية وعمالة معينة ومراقبي جودة ما يزيد من تكلفة إنتاجها, ولكن ما يجب ذكره أن الغذاء الصحي من السهل تحضيره بالمنزل لو اجتهدت الأم ووجدت أخصائية التغذية التي ترشدها لتحضير هذه الأطباق لجميع أفراد المنزل، واتباع طريقة الطبخ الصحي والكميات التي عليها تقديمها لكل فرد في الأسرة حسب طوله ووزنه وعمره، وبطريقة سهلة جداً يستطيع الإنسان تناول أغذية صحية وطازجة وغير محفوظة من المنزل ويشاركه فيها جميع أفراد الأسرة”.
وأكدت هديل أبو عليا أن نشاط الأندية الرياضية مكمل لمراكز التغذية، فالنشاطان يغذي كل منهما الآخر، وغالباً ما تجد أن من يشترك في مركز التغذية تشجعه الأخصائية على ممارسة الرياضة أو الاشتراك بالنادي كي يساعده في المحافظة على عضلاته من الفقد خلال عملية النزول، وأيضاً عمل الرياضة وبشكل منتظم يرفع معدلات حرق الدهون ويعيد تشكيل الجسم بشكل متناسق، ولكن لا يكفي الاشتراك بالنادي كي يتخلص الإنسان من زيادة الوزن، ولكن المهم المواظبة والذهاب للنادي، فإن الناس دائماً وخاصة السيدات تشترك في النادي ولكن لا تواظب على الذهاب، أو إذا واظبت عليه بمجرد انتهاء الاشتراك تعود لمنط حياة يفتقد الحركة والنشاط، ما يؤدي إلى ارتفاع الوزن مرة أخرى.
وأضافت أن “مراجعة مراكز التغذية الصحية لم تعد حكراً على أحد، ولكن نجد فئة الفتيات والشباب خاصة قبل سن الزواج إضافة للموظفين والموظفات, ومن يعيشون بمفردهم مثل العزاب والطلاب, وأيضاً من لديهم أمراض صحية بحاجة لرعاية غذائية خاصة مثل مرضى الضغط والسكر ومشاكل المعدة. وأكثر الفئات التي تهتم هي ما بين 18 45 عاماً، أي بين الشباب والبالغين، وهنالك تزايد في نسب الأطفال مع تزايد نسبة السمنة بينهم.
وبينت أن تجارة الغذاء والدواء غالباً لا تتأثر بالظروف الاقتصادية لأن الغذاء وصحة الإنسان من الضرورات, والإنسان لا يبخل على صحته وغذائه ويعطيهما أولوية. ومر عليّ الكثير من المراجعين كان في نظرهم السبب في زيادة أوزانهم هو تذبذب أو تدني مؤشرات سوق الأسهم، وبذلك نبقى نحن المستفيدين دائما حتى مع تدهور الأوضاع المادية.
وعن العادات الغذائية السيئة في المجتمع الخليجي
قالت: “لن يأتي أحد كي يخلصنا من عاداتنا الغذائية السيئة، فنحن فقط القادرون على تغيير ما بأنفسنا، وعلى كل شخص أن يبدأ بنفسه ويؤثر حوله، فالأم والأب عليهما أن يكونا قدوة للأبناء في عاداتهم الغذائية وحتى في مجاملاتنا ومناسباتنا لو أصبح الطعام والوليمة ليس المحور الأساسي لهذه الاجتماعات والمناسبات، ولو بدأ كل شخص يوفر الأغذية الخفيفة والصحية في المناسبات لربما سيخجل بداية أو يخاف من تعليق الناس، ولكن مع الوقت سنجد أن الناس تحب تناول الطعام لديه وتقدر ثقافته الغذائية, وكنت أقول للمراجعين الكريم هو من يقدم للناس أفضل الطعام، وأفضل الطعام هو الطعام الصحي الذي لا يؤدي للتخمة أو زيادة الوزن، ولو كل إنسان وكل أم وكل بيت بدأ بالتغيير سنجد أن المجتمع كله تغير، ولا بد أن نبحث عن وسائل أخرى للتعبير عن كرمنا وحبنا وتقديرنا بعيداً عن الطعام والإسراف فيه, وهناك حادثة تعلمت منها الكثير في هذا السياق، فعندما كنت أزور إحدى صديقاتي بالمستشفى وهي تستقبل المهنئين بولادتها وكانت غرفتها تعج بأطباق الحلوى والزينة والهدايا وصواني المعجنات، أتت إحدى المهنئات وهي لا تحمل هدية ولكن تحمل ظرفاً قدمته لصديقتي وقالت لها احترت بالهدية ورغبت بإحضار هدية غير مكررة ومفيدة, فذهبت وتبرعت باسم المولود لإحدى الجمعيات الخيرية، وهذا إيصال التبرع باسمه عسى الله أن يهديه ويبارك فيه, فأجابتها صديقتي أن هذه أجمل وأصدق هدية وصلتها بالرغم من كل الهداية المهولة من أطباق الحلوى والشكولاتة الفاخرة، ولكن هذه المرأة عرفت أن تكون أكثر من يسعد صديقتي دون شكولاتة ولا حلوى.

وعن انتشار المطاعم والكوفي شوب والمطاعم السريعة في المجمعات التجارية قالت: “إن الطعام يحاصرنا في كل محل نرغب بالتوجه إليه بغرض الترفيه والتسلية، إضافة إلى حجم الدعاية والإعلانات المشجعة لجميع أفراد الأسرة على تناول الطعام، وغالباً ما نرى الأسرة السعودية أو الخليجية هم نجوم الإعلانات للمنتجات الغذائية بشكل عام, ولكن ليس فقط المطاعم من ساهم، فغياب الهوايات ووجود أوقات الفراغ لدى الكثير جعلا هوايتهم الوحيدة هي التردد على المطاعم أو تناول الطعام في المنزل وفي السيارة وفي السوق وفي العمل”.
وختمت بتوجيه نصائح وإرشادات لكل من يرغب في إنقاص وزنه والمحافظة على قوام جميل، بأن “النظام الغذائي الناجح في إنقاص الوزن والمحافظة عليه هو الذي يعتمد على تغيير العادات الغذائية الخاطئة واستبدالها بعادات صحية، والاستمرار على هذه العادات حتى بعد الوصول للوزن المطلوب, فتنظيم الوجبات, وتناول كمية كبيرة من الخضار والفواكه، وشرب الماء بدلاً من العصير أو اللبن أو المشروبات الغازية عند الشعور بالعطش, وتحديد كميات الطعام بالصحن, ومضغ الطعام ومحاولة التفكير في كل لقمة قبل تناولها إذا كانت صحية أو لا, ومتابعة الوزن بشكل أسبوعي, إضافة لمئات الأسرار الأخرى يساعد الاستمرار عليها في الحفاظ على الشباب والصحة والرشاقة والاستقرار النفسي”.

احدث التعليقات
  • الاكثر قراءة
  • الاكثر تعليق
  • الاكثر ارسالا

السمنة في السعودية تمثل 40 في المئة.. وتنتشر بين الأطفال

ارسل "اسم الموضوع" لصديقك.. اكتب بريد صديقك وارسل

ارسل رسالة لرئيس التحرير

جميع الحقول مطلوبة