مجلة اجتماعية متنوعة شاملة تصدر شهرياً عن وكالة ASWAJ للعلاقات العامة والدعاية والإعلان - الناشر ورئيس التحرير عبدالله بن علي آل عسوج

969 مشاهدة
0 تعليق

من “الحياة ” إلى “لحياة “

الحياة الدنيا، مثل المرأة بالضبط، لها مزاجها وتقلباتها ودلعها ونكدها. مرة تطلب الثمن غاليا إذا منحتك فرصة بقيت تنتظرها، ومرة تجردك من كل شيء بلا مقابل. لست كبيرا في السن بعد، لتقولوا إنني أفبرك حكما وفلسفات. بدأت حياتي العملية في الصحافة، وعملت في صحيفة الحياة الدولية سنوات، وفي الصحافة في شكل عام تجاوزت تجربتي الـ13 عاما، خلال العمل الصحافي، حلمت بمناصب أبلغها، وصلت إلى بعضها، في ما تمنع عني بعضها الآخر. اشتغل اليوم في واحدة من أقوى شبكات الإعلام cnn وأرئس تحرير هذه المجلة، لكن لم أتوقع يوما أن تنزلق قدماي إلى العمل الحر، التجارة يعني. ولكن قدماي فعلتها، وتدحرجت إلى عالم البزنس وما يرافقه من بشوت ورائحة عود وسبح ثمينة، التي تضيء في الليل وتلمع في النهار، والسيارات الفارهة، وعشاء العمل وغداء المصلحة. عالم يشبه الإكسسوارات، لكنه عالم لئيم، لمن لا يجيده. وها أنا نجحت في مشاريع، أصبحت تدر علي من الدخل، ما لم أحلم أن أتحصل عليه في سنة من عمل صحافي، فكيف في ضربة تجارة واحدة. لكن الصحافة لها بريقها، لذلك أحاول أن أضع قدما هنا، عبر هذه المجلة، وقدما هناك حيث الخبز المغمس بالزبدة والشوكولاته. ولكن من العالمين تعلمت أمور كثيرة، في مهنة الصحافة، تركض خلف الناس، تطلب هذا تصريحا، وتشحذ ذلك موعدا لإجراء مقابلة، أما في عالم المال والأعمال، فالكل يركض خلفك. في مهنة الصحافة، تصادف أنماط من السلوك، والأمر نفسه في عالم المال. لكن هي الحياة، تجارة، شطارة، لا بد أن نعيشها، بدلعها وتمنعها. ولا أجد حكمة أو شعرا تصف علاقتي بالحياة، سوى هذه الأبيات للشاعر محمد مصطفى، ويقول فيها: علمتني الحياة أن أتلقى كل ألوانها رضا وقبولا/ ورأيت الرضا يخفف أثقالي ويلقي على المآسي سدولا/ والذي ألهم الرضا لا تراه أبد الدهر حاسدا أو عذولا/ أنا راض بكل ما كتب الله ومزج إليه حمدا جزيلا أنا راض بكل صنف من الناس لئيما ألفيته أو نبيلا/ لست أخشى من اللئيم أذاه لا، ولن اسأل النبيل فتيلا". رئيس التحرير عبدالله ال عسوج

A+ A A-

الحياة الدنيا، مثل المرأة بالضبط، لها مزاجها وتقلباتها ودلعها ونكدها. مرة تطلب الثمن غاليا إذا منحتك فرصة بقيت تنتظرها، ومرة تجردك من كل شيء بلا مقابل.
لست كبيرا في السن بعد، لتقولوا إنني أفبرك حكما وفلسفات. بدأت حياتي العملية في الصحافة، وعملت في صحيفة الحياة الدولية سنوات، وفي الصحافة في شكل عام تجاوزت تجربتي الـ13 عاما، خلال العمل الصحافي، حلمت بمناصب أبلغها، وصلت إلى بعضها، في ما تمنع عني بعضها الآخر. اشتغل اليوم في واحدة من أقوى شبكات الإعلام cnn وأرئس تحرير هذه المجلة، لكن لم أتوقع يوما أن تنزلق قدماي إلى العمل الحر، التجارة يعني. ولكن قدماي فعلتها، وتدحرجت إلى عالم البزنس وما يرافقه من بشوت ورائحة عود وسبح ثمينة، التي تضيء في الليل وتلمع في النهار، والسيارات الفارهة، وعشاء العمل وغداء المصلحة. عالم يشبه الإكسسوارات، لكنه عالم لئيم، لمن لا يجيده.
وها أنا نجحت في مشاريع، أصبحت تدر علي من الدخل، ما لم أحلم أن أتحصل عليه في سنة من عمل صحافي، فكيف في ضربة تجارة واحدة. لكن الصحافة لها بريقها، لذلك أحاول أن أضع قدما هنا، عبر هذه المجلة، وقدما هناك حيث الخبز المغمس بالزبدة والشوكولاته.
ولكن من العالمين تعلمت أمور كثيرة، في مهنة الصحافة، تركض خلف الناس، تطلب هذا تصريحا، وتشحذ ذلك موعدا لإجراء مقابلة، أما في عالم المال والأعمال، فالكل يركض خلفك.
في مهنة الصحافة، تصادف أنماط من السلوك، والأمر نفسه في عالم المال.
لكن هي الحياة، تجارة، شطارة، لا بد أن نعيشها، بدلعها وتمنعها.

ولا أجد حكمة أو شعرا تصف علاقتي بالحياة، سوى هذه الأبيات للشاعر محمد مصطفى، ويقول فيها:
علمتني الحياة أن أتلقى كل ألوانها رضا وقبولا/
ورأيت الرضا يخفف أثقالي ويلقي على المآسي سدولا/
والذي ألهم الرضا لا تراه أبد الدهر حاسدا أو عذولا/
أنا راض بكل ما كتب الله ومزج إليه حمدا جزيلا
أنا راض بكل صنف من الناس لئيما ألفيته أو نبيلا/
لست أخشى من اللئيم أذاه لا، ولن اسأل النبيل فتيلا”.

رئيس التحرير
عبدالله ال عسوج

احدث التعليقات
  • الاكثر قراءة
  • الاكثر تعليق
  • الاكثر ارسالا

من “الحياة ” إلى “لحياة “

ارسل "اسم الموضوع" لصديقك.. اكتب بريد صديقك وارسل

ارسل رسالة لرئيس التحرير

جميع الحقول مطلوبة