مجلة اجتماعية متنوعة شاملة تصدر شهرياً عن وكالة ASWAJ للعلاقات العامة والدعاية والإعلان - الناشر ورئيس التحرير عبدالله بن علي آل عسوج

1093 مشاهدة
0 تعليق

كائن إسمنتي

صدق المثل الشعبي الذي يقول " يا من شرا له من حلاله علة"، لم أكن لأتوقع يوما أو يخطر في بالي للحظة خاطفة ألا أستطيع السفر إلى حتى مدينة خليجية مثل دبي. لقد أحدقت بي الخطوب، كما يقول إخواننا أصحاب البلاغة، أو كما يحكي الفصحاء في مثل حالتي حين يقولون: تكاثرت الظباء على خراش/ فما يدري خراش ما يصـــــــــيد. أشعر بالاختناق من مدن الأسمنت وفي جيبي وفي حسابي ما يجعلني سعيدا في سفرة هانئة، لكن، وآسفاه، المشاغل تلاحقني، والارتباطات تكبلني، فهناك تجارة ناجحة تحتاج أن أرعاها وأنمي منتوجها، وهناك مشاريع جديدة تريد مني أن أتابعها خطوة بخطوة، وتوجد أفكار تشغلني ليل نهار وتناديني، كما ينادي جني الشعر الشاعر الهمام، كي يلقي عليها نظرة، ويرى ما هو الصالح فيها لتنقل إلى حيز التنفيذ وما هو الطالح لتذهب إلى الجحيم. أكاد فعلا أجن وأصرخ وأخرج من طوري، لاحتياجي العميق إلى إجازة طويلة، أصفي فيها الذهن المشغول على مدار الساعة، وكأنه ساعة بيج بن، لأعود أكثر حيوية ونشاطا، ألا ينصح الخبراء بالسفر لمشغولين أمثالي، ليعودوا مشحونين بطاقة لا تنضب سريعا. أتناثر وأتقطع إلى أشلاء من الحسد والغيرة من أولئك الذي يستطيعون السفر، ببال هانئ. أفكر أحيانا باستئجار وقت، من آخرين، أو استئجار أشخاص يسافرون نيابة عني، أليس فكرة ألمعية تحتاج إلى تصدير فكرة فعلا بمليون ريال. يبدو أن إجازتي ستكون عمرة هذا العام ، طالما وأن شهر رمضان المبارك، جزء من العطلة. لعلي أفكر بسفرة خاطفة إلى دبي، قبل أن أقوم بالعمرة. ثم أعود إلى الرياض، التي أحبها رغم مشاعرها الإسمنتية تخيل لك حبيبة من عمود إسمنتي كل شيء من اسمنت وحديد وزجاج، كيف بالله يمكن أن تعشقها، ومع ذلك أنا أعشق الرياض، حتى تحولت مشاعري وتحولت كلي إلى كائن أسمنتي. أحيانا من شدة ضيقي بالوقت، أتمنى لو أدفع ما أملك وأشتري بساط الريح، لأتجول به سريعا، أو أعمل مثل ما يحدث في أفلام الكارتون، أعني العصا السحرية، ما علي سوى أن أرفس برجلي الأرض حتى تطير بي، وتجول العالم كله ثم تعود بي في لمح البصر. أخشى أن يكون سفري وسياحتي هذا العام في البال، في الذاكرة أو من أحلام اليقظة. أتمنى لو احصل على بساط الريح فجول به ولا العصا السحرية لانتقل بها من مكان الى اخر فعلا أعود وأكرر "يا من شرا له من حلاله علة ". عبدالله بن علي ال عسوج aswaj@hotmail.com a@aswaj.com

A+ A A-

صدق المثل الشعبي الذي يقول ” يا من شرا له من حلاله علة”، لم أكن لأتوقع يوما أو يخطر في بالي للحظة خاطفة ألا أستطيع السفر إلى حتى مدينة خليجية مثل دبي. لقد أحدقت بي الخطوب، كما يقول إخواننا أصحاب البلاغة، أو كما يحكي الفصحاء في مثل حالتي حين يقولون:
تكاثرت الظباء على خراش/ فما يدري خراش ما يصـــــــــيد.
أشعر بالاختناق من مدن الأسمنت وفي جيبي وفي حسابي ما يجعلني سعيدا في سفرة هانئة، لكن، وآسفاه، المشاغل تلاحقني، والارتباطات تكبلني، فهناك تجارة ناجحة تحتاج أن أرعاها وأنمي منتوجها، وهناك مشاريع جديدة تريد مني أن أتابعها خطوة بخطوة، وتوجد أفكار تشغلني ليل نهار وتناديني، كما ينادي جني الشعر الشاعر الهمام، كي يلقي عليها نظرة، ويرى ما هو الصالح فيها لتنقل إلى حيز التنفيذ وما هو الطالح لتذهب إلى الجحيم.
أكاد فعلا أجن وأصرخ وأخرج من طوري، لاحتياجي العميق إلى إجازة طويلة، أصفي فيها الذهن المشغول على مدار الساعة، وكأنه ساعة بيج بن، لأعود أكثر حيوية ونشاطا، ألا ينصح الخبراء بالسفر لمشغولين أمثالي، ليعودوا مشحونين بطاقة لا تنضب سريعا.
أتناثر وأتقطع إلى أشلاء من الحسد والغيرة من أولئك الذي يستطيعون السفر، ببال هانئ.
أفكر أحيانا باستئجار وقت، من آخرين، أو استئجار أشخاص يسافرون نيابة عني، أليس فكرة ألمعية تحتاج إلى تصدير فكرة فعلا بمليون ريال.
يبدو أن إجازتي ستكون عمرة هذا العام ، طالما وأن شهر رمضان المبارك، جزء من العطلة. لعلي أفكر بسفرة خاطفة إلى دبي، قبل أن أقوم بالعمرة. ثم أعود إلى الرياض، التي أحبها رغم مشاعرها الإسمنتية تخيل لك حبيبة من عمود إسمنتي كل شيء من اسمنت وحديد وزجاج، كيف بالله يمكن أن تعشقها، ومع ذلك أنا أعشق الرياض، حتى تحولت مشاعري وتحولت كلي إلى كائن أسمنتي.
أحيانا من شدة ضيقي بالوقت، أتمنى لو أدفع ما أملك وأشتري بساط الريح، لأتجول به سريعا، أو أعمل مثل ما يحدث في أفلام الكارتون، أعني العصا السحرية، ما علي سوى أن أرفس برجلي الأرض حتى تطير بي، وتجول العالم كله ثم تعود بي في لمح البصر.
أخشى أن يكون سفري وسياحتي هذا العام في البال، في الذاكرة أو من أحلام اليقظة.
أتمنى لو احصل على بساط الريح فجول به ولا العصا السحرية لانتقل بها من مكان الى اخر
فعلا أعود وأكرر “يا من شرا له من حلاله علة “.

عبدالله بن علي ال عسوج
aswaj@hotmail.com
a@aswaj.com

احدث التعليقات
  • الاكثر قراءة
  • الاكثر تعليق
  • الاكثر ارسالا

كائن إسمنتي

ارسل "اسم الموضوع" لصديقك.. اكتب بريد صديقك وارسل

ارسل رسالة لرئيس التحرير

جميع الحقول مطلوبة